رواية عشقت زوجي الجزء الاول
المحتويات
اتجه إلى مضيفة المنزل حيث تجلس أمه تلك السيدة المسنة التي تتشح بالسواد منذ ۏفاة زوجها ذات ملامح مصرية أصيلة يشبهها ولدها البكري معتصم كثيرا لذلك هو حسن الخلقة جميل الملامح مثلها تماما.
انحنى معتصم ليلثم يدها باحترام فقامت بدورها بمبقابلته ببسمة واسعة و هي تقول
حمد الله على سلامتك يا ولدي.
الله يسلمك يا حاچة... كيفك و كيف صحتك اكده.
جلس بجوارها ثم قال بجدية
كل خير يا أمايا... الحمد لله مضينا عجدعقد الشراكة و المصنع بجى مصنعين و عينت هشام چوز أختي رئيس مچلس الإدارة و حمد أخوي امعاه طبعا أهو يتعلم منيه الشغل... انتي خابراه هشام واعر اف شغل الإداريات و قمان مش هلاجي حد أحسن منيه يدير الشركة و أني اهنيه في البلد.
جولتلك يا ولدي خليك اهناك ف مصر حدا شركاتك و مصانعك و احمل هم مالك و أني اهنيه مرتاحة و عايشة في خير أبوك الله يرحمه... مش طالبة حاچة من الدنيا واصل غير اني أسمع عنك انت و خواتك خير.. بدل الپهدلة كل شوية بين اهنيه و اهناك.. المسافة طويلة و أني بجلج عليك طول ما انت سايج و مسافر.
مجدرش أسيبك يا أماي...ميعديش يومي من غير مااصطبح بالجمر اللي جاعد جدامي ده... إلا بجى لو ناوية تيچي تعيشي معايا اهناك.
ردت بسرعة و بنفي قاطع
لاه... البلد و الدار دياتي روحي فيهم... مش راح أفارجهم واصل لحد ما اندفن في تربتي.
قبض على كفيها و هو يقول
غيرت مجرى الحديث و هي تقول بضيق نوعا ما
روح... روح غير خلجاتك على ما البت نعمة تچهزلك الفطور... أني هستناك نفطروا سوا.
حاضر يا أمايا... ربع ساعة بالكتير و أدلي أفطر امعاكي.
غادر معتصم مجلس والدته متجها إلى غرفته و هو نادما على ما تفوه به من حديث تكرهه والدته دائما و أبدا ليأخذ حماما باردا ثم يبدل ملابسه إلى الجلباب الصعيدي المعروف ثم يعود لأمه مرة أخرى بهيئته الصعيدية التي دائما تفضلها و تحب أن تراه بها.
بجى اكده يا كبيرنا... حتت بت مصراوية متسواشي في سوج الحريم بصلة تجولي أني يا چاهل يا متخلف!...و الله يا كبير لولا إنها حرمة لكنت جتلتها و رميتها لكلاب السكك ينهشو بلحمها.
إوعاك اتكون بتتحدت عن ضاكتورة الوحدة اللي لسة چاية من مصر مبجلهاش يامين!
هي بعينها يا معتصم بيه.
أخذ يصتك فكيه من الغيظ و هو يتمتم پغضب جامح
واه يا بت الفرطوس... بجى حتت مفعوصة زييكي تخلي كل يوم رچالة بشنبات يچروا يشتكو منيكي!!... أومال لو جعدتي شهر قمان عاد هتعملي فينا ايه أكتر من اكده!
هتف بصوت رج أنحاء المنزل...
سمعااااان... تروح للبت دي الوحدة و تچيبهالي دلوق... مفهوووم.
أخذ يرتجف و هو يقول باهتزاز
ما... مفهوم يا كبير.
كانت الحاجة أم معتصم تتابع ما يحدث باستنكار شديد و طلبت من ولدها أن يقوم بردع تلك الفتاة الطائشة و التي تخطت حدودها مع رجال القرية فعاد لمجلسه مرة أخرى و هو يتوعد لها.
يتبع...
بقلم دعاء فؤاد
بسم الله الرحمن الرحيم
الحلقة الخامسة
رواية مهمة زواج
كانت تفحص طفلة صغيرة مسجية أمامها على فراش الكشف حين انفتح الباب فجأة مصدرا صريرا مزعجا ليدخل لها رجل نحيل بعمامة و على كتفه بندقية تبدو أطول منه ألا و هو سمعان الذي قام بركل الباب بقدمه ظنا منه أنه بذلك سيرعبها و تأتي معه كالكتكوت المبتل و لكن على من!...
إنها ريم برهام الكيلاني... تلك الطبيبة العنيدة قوية الشخصية ذات الرأس الحديدية و الصوت العالي فالكل يخشاها وهي لا تخشي أحدا سوى الله.
التفتت له و هي تناظره بعينين جاحظتين من خلف نظارتها الطبية من فرط الانزعاج ثم نزعت سماعتها الطبية من أذنيها و هتفت به بصوت جهوري
انت يا بني ادم انت ازاي تدخل كدا زي الطور بدون استئذان... افرض بكشف على واحدة ست يا متخلف.
لقد اتسعت عينيه بدهشة من تلك الفتاة الجريئة سليطة اللسان و التي استطاعت أن تخرسه ولكنه ابتلع إھانتها بشق الأنفس ثم هتف بها بغلظة
اتحشمي يا مرة.. معتصم بيه امشيعني ليكي... تعالي جدامي على المضيفة يلا.
اصتكت فكيها بغيظ و هي تقول
ايه قلة الذوق دي!... انت فاكرني شغالة عندك!!.. و قول للبيه بتاعك اللي عايزني يجيلي... أنا مبروحش لحد.
واه واه واه... لهو انتي عايزاني اجول للكبير الحديت الواعر ده!!.. فزي جدامي يا بت الناس انتي مش جد الكبير.. اتجي شره احسنلك.
لا.. انا قده و قد عشرة زيه... و وريني عرض كتافك... عايزة أشوف شغلي.
كانت جالسة بالصيدلية تعد بعض أصناف الدواء حين أتاها صوت صديقتها المنفعل كعادتها خرجت من الصيدلية سريعا لترى مع من ټتشاجر تلك المرة و حين وجدت سمعان يقف قبالتها بدأ القلق يتسلل إليها و اندفعت تجاهها بعدما سمعت الحديث الدائر بينهما لتقول مارتينا الطبيبة الصيدلانية
ريم...روحي يا ريم معاه شوفي معتصم بيه عايزك ليه... بلاش تزعليه.
قطبت ما بين حاجبيها باستغراب لتقول
في ايه يا مارتينا!.. و مين معتصم دا أساسا.. و مهما يكن هو مين ماليش دخل بيه.
اقتربت منها أكثر لتهمس لها
يا بنتي دا كبير البلد و هو الآمر الناهي فيها.. و كل حاجة بتمشي بكلمة منه.
أشاحت بوجهها للجهة الأخرة و هي تربع يديها أمام صدرها و تقول بعناد
كبير على نفسه مش عليا... امشي يافندي من هنا عايزة أكشف على البنت التعبانة دي.
نظر لها سمعان بغل و هو يقول بوعيد
بجى اكده!... طاب استلجي وعدك بجى يا ست الضاكتورة.
و استدار مغادرا بعدما يأس من تليين رأسها اليابس بأسلوب الترهيب خاصته.
بينما هي ناظرته باستهزاء و عادت لتكمل ما كانت تفعله بينما مارتينا واقفة بمكانها تدعو الله أن يمرر معتصم بيه ذلك الأمر بسلام على صديقتها.
عاد سمعان الخفير إلى الكبير رقبته متدلية إلى صدره و هو يتمتم بكلمات ساخطة و يسب تلك الفتاة التي لا يهمها أحد ولا يقدر عليها رجل.
حين رآه معتصم يدلف إليه بدونها انتفخت أوداجه من الڠضب و انتفض من مجلسه منفعلا إلى أن وصله الخفير مهرولا و هو ينظر إلى الأرض غير قادرا على رفع عينيه في عيني كبيره فهتف به بصوت جهوري
هي فين يا عادم ناسك!
ارتجف جسده پخوف و هو يقول بنبرة مهتزة
ممم...مرضياشي تاچي معايا يا كبير... لسانها كيف
المبرد عايز جطعه.
واه... كانك مجادرشي مش قادر عليها اياك... عيب على شنبك يا شيخ الغفرة... غوور من جدامي لاجتلك.
هرول سمعان من أمامه و هو يتعثر بجلبابه من فرط الرهبة بينما معتصم زادت وتيرة تنفسه للغاية فكيف لثمة فتاة أن تعصي أمر الكبير و كيف واتتها الجرأة لتفعل ذلك... فأعتى الرجال بأعلى المناصب لم يستطيعوا أن يفعلوها يوما.
هم ليتجه نحو باب المضيفة ليخرج منها حين هتفت أمه بقلق
رايح فين يا ولدي!
توقف عن السير ليقول
رايح أعمل اللي أهلها معرفوشي يعملوه.
هملها لحالها يا ولدي...متجلش جيمتك مع بت جليلة الرباية زييها... بنتة بحري واعرين و معيكبروشي لحد واصل.
لازمن تعرف مجامها ياما...و ياني يا هي في البلد دي.
ثم انصرف مغادرا و هي تقول
چيب العواجب سليمة يا رب.
خرج من المنزل بأكمله و سار ناحية الوحدة سيرا على الأقدام يدب الأرض بقدمية پغضب جامح حيث كانت الوحدة قريبة من منزله.
حين اقترب من المبنى أتاه اتصال هاتفي فتوقف ليرد على الهاتف بعدما قام بضبط انفعالاته فقد كانت مكالمة هامة للغاية
ألو.. معالي الباشا ازيك يافندم.
.......
طبعا يا باشا هحضر الاجتماع.... دا اجتماع مهم جدا لا يمكن يفوتني..
.......
حاضر يا معالي الباشا أوامر سيادتك يافندم.
......
بس حضرتك لازم تحضر معانا العشا... وجودك هيشرفني يا معالي الباشا.
.......
تمام يافندم في رعاية الله مع السلامة.
أغلق الهاتف ثم خلع عنه معطف رجل الأعمال
المتحضر و عاد لجلبابه و أصله الصعيدي مرة أخرى متذكرا تلك الدخيلة التي ينوي تكسير رأسها الصلد.
حين رآه الناس و منهم مارتينا وقفوا احتراما له ثم ذهب إلى غرفة الكشف حيث تقبع ريم.
أراد أن يركل الباب بقدمه و يقتحم عليها الغرفة و لكنه تراجع في اللحظة الأخيرة و قام بطرق الباب بقوة من فرط انفعاله.
فقامت بدورها لترى من هذا الأهوج الذي يطرق الباب بهذه الطريقة ففتحت الباب بسرعة و هبت بالماثل أمامها يصد عنها الهواء بانفعال بالغ و بصوتها الجهوري المعتاد
في ايه يا بني ادم انت!!...ايه قلة الذوق دي... بسمع على فكرة و الله.. حد قالك اني واقعة على وداني!!..
أخذ يناظرها بعينين تشتعلان شررا يعاينها من رأسها حتى أخمص قدميها كانت ترتدي بنطال چينز ضيق و كوتشي أبيض رياضي كنزة بيضاء طويلة نوعا ما تصل لمنتصف فخذيها و حجاب أسود صغير بالكاد يغطي رقبتها ترتدي نظارة طبية رقيقة جعلتها أكثر جمالا تخفي بها عينيها العسليتين المحددة بالكحل الأسود و تحدد شفتيها بطلاء الشفاه الوردي و حمرة بسيطة في وجنتيها ذات البشرة البيضاء فرغم صوتها العالي إلا أنها تبدو من الخارج رقيقة و جذابة تدعوك للتأمل بملامحها الجميلة طويلا.
بينما هي ازدردت لعابها بتوتر نوعا ما و خالجها شعور بالرهبة حين تبين لها أناقة ملبسه عن بقية أهل القرية فقد داعبت أنفها رائحة عطره الذكية ذات الماركة العالمية و التي تعرفها جيدا و لفت نظرها تسريحة شعره العصرية هو كله عبارة عن كتلة جاذبية مختلفة تماما عمن رأتهم حين وطأت قدماها أرض تلك البلدة.
انتي بجى الضاكتورة اللي اتچرأت و عصت أمري!!..
في الحال علمت أنه المدعو معتصم بيه فحاولت أن تتحلى بالشجاعة و ردت بنبرة أقل حدة
و انت بقى سي معتصم بيه!!.
صاح بها بغلظة و ثبات
انچري ادخلي چوا عشان فيه حساب بيناتنا هنصفيه... جولت ادخلي.
انتفض جسدها پخوف ثم سرعان ما استعادت شجاعتها لتقول
انا مسمحلكش... أنا مش الخدامة بتاعت سيادتك.
أدرك جيدا أنها من ذوات الرأس الحديدية و أن أسلوب الترهيب لن يفيد فقام بدوره بالتقدم منها كثيرا و هو يناظرها بتحدي فبدون وعي منها عادت للخلف عدة خطوات باضطراب فابتسم بانتصار
متابعة القراءة